العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

أي يسيل ويمر سريعا لملاستهما . وقال الجزري : في صفته صلى الله عليه وآله إذا مشى تقلع ، أراد قوة مشيه ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا ، لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به ، وفي حديث أبي هالة : إذا زال زال قلعا ، يروى بالفتح والضم ، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل ، أي يزول قالعا لرجله من الأرض ، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح ، وقال الهروي : قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف وكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأزهري ، وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب ، والانحداد من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ، وقال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله : كان إذا مشى تكفا تكفيا أي تمايل إلى قدام ، هكذا روي غير مهموز ، والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزا لان مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما ، وتكفأ تكفؤا ، والهمزة حرف صحيح ، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه ، نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر . وقال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة ( 1 ) . وقال الجزري : الهون : الرفق واللين والتثبت ، وقال : ذريع المشي ، إي واسع الخطو . وقال الكازروني : الذريع : السريع ، وربما يظن هذا اللفظ ضد الأول ولا تضاد فيه ، لان معناه أنه كان صلى الله عليه وآله مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات ويسبق غيره ، كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون في المشي فلا يدر كونه ، أو ما هذا معناه ، ويجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه ( 2 ) . وقال القاضي في الشفاء : التقلع : رفع الرجل بقوة ، والتكفؤ : الميل إلى سنن المشي وقصده ، والهون : الرفق والوقار ، والذريع : الواسع الخطو ، أي : أن مشيه كان يرفع فيه

--> ( 1 ) المنتقى في مولد المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه . ( 2 ) المنتقى في مولد المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه .